الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

298

تفسير روح البيان

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بنا فيما مضى فان اللّه قد أحسن إلينا وجمعنا بخير وامره ان لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم . وفيه تنبيه على أن إخفاء المرام وكتمه مما يستحب في بعض المكان ويعين على تحصيل المقاصد ولذلك ورد في الأثر ( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ) وأيضا في الضيافة المذكورة إشارة إلى أن اطعام الطعام من سنن الأنبياء العظام كان إبراهيم عليه السلام مضيافا لا يأكل طعاما بلا ضيف وعن جابر رضى اللّه عنه قال كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ( ألا أحدثكم بغرف الجنة ) قلنا بلى يا رسول اللّه بأبينا وأمنا قال ( ان في الجنة غرفا من أصناف الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) قال قلت لمن هذه الغرف يا رسول اللّه قال ( لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) ثم إن في قوله فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إشارة إلى أن اللّه تعالى لا يهدى كيد الحاسدين بل النصر الإلهي والتأييد الرباني مع القوم الصالحين ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لصاحبه في الغار لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لا ترى إلى ما فعل أولاد يعقوب في حق يوسف وأخيه من الحسد والأذى فما وصلوا إلى ما أملوا بل اللّه تعالى جمع بينهما اى الأخوين ولو بعد حين وكذا بين يعقوب ويوسف فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم واعطى كل واحد منهم حمل بعير وأصلحهم بعدتهم وهي الزاد في السفر وفي القصص قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع إلى أبيكم قالوا نعم فامر الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم بأحسن جهاز وأمرهم بالمسير - روى - ان يوسف لما تعرف إلى أخيه بنيامين [ از هوش برفت وبا خود آمده دست در كردن يوسف افكند وبزبان حال كفت اين كه مىبينم به بيداريست يا رب يا بخواب * خويشتن را در چنين راحت پس از چندين عذاب آنكه دست در دامن زد ] قائلا له فانا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام والدي بي فإذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك الا ان أشهرك بأمر فظيع قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال أدس صاعى في رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيألى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم جَعَلَ السِّقايَةَ هي مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من فضة وكان الشرب في اناء الفضة مباحا في الشريعة الأولى أو من بلور أو زمردة خضراء أو ياقوتة حمراء تساوى مائتي ألف دينار ويشرب يوسف منها وقال في الكواشي كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته إكراما لهم وقال الكاشفي [ ملك از ان آب خوردى درين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا پيمانه ساخته بود ] فِي رَحْلِ أَخِيهِ بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام أرسل يوسف من استوقفهم فوقفوا ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ اى نادى مناد من فتيان يوسف واسمه افرائيم أَيَّتُهَا الْعِيرُ [ اى كاروانيان ] وهي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير اى تذهب وتجيئ والمراد أصحاب الإبل إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قال بعضهم هذا الخطاب بأمر يوسف